شيخ محمد قوام الوشنوي
347
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : قال : فأمهلناهم حتّى راحت مواشيهم واحتلبوا وعطنوا شننّا عليهم الغارة ، فقتلنا منهم من قتلنا واستقنا منهم النعم ورجعنا سراعا وأتى صريخ القوم ، فجاءنا ما لا قبل لنا به حتّى إذا لم يكن بيننا إلّا بطن الوادي من قديد بعث اللّه عزّ وجلّ من حيث شاء سحابا ما رأينا قبل ذلك مطرا مثله ، فجاء الوادي بما لا يقدر أحد يجوزه ، فلقد رأيتهم ينظرون الينا ما يقدر أحد يتقدّم ، وقدمنا المدينة ، وكان شعار المسلمين « أمت أمت » ، وكان عدّتهم بضعة عشر رجلا . ثم قال : وفيها - يعني سنة الثامنة من الهجرة - بعث رسول اللّه ( ص ) العلاء بن الحضرمي إلى البحرين ، وبها المنذر بن ساوي ، فصالح المنذر على انّ على المجوس الجزية ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . وقيل : انّ إرساله كان سنة ست من الهجرة مع الرسل الذين أرسلهم رسول اللّه ( ص ) إلى الملوك ، وقد تقدّم ذلك . ثم قال : وفيها كانت سريّة شجاع بن وهب إلى بني عامر في شهر ربيع الأول في أربعة عشر رجلا ، فشنّ الغارة عليهم فأصابوا نعما ، فكان سهم كل رجل منهم خمسة عشر بعيرا . ثم قال : وفيها كانت سريّة كعب بن عمير الغفاري إلى ذات اطلاح ، خرج في خمسة عشر رجلا فوجد بها جمعا كثيرا ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا ، وقتلوا أصحاب كعب ونجا حتّى قدم المدينة . وذات اطلاح من ناحية الشام ، وكانوا من قضاعة ورئيسهم رجل يقال له سدوس . اسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ثم قال : وفي هذه السنة في صفر قدم عمرو بن العاص مسلما على النبي ( ص ) ، وقدم معه خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة العبدري ، وكان سبب إسلام عمرو انّه قال لمّا انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق قلت لأصحابي : انّي أرى أمر محمد يعلو الأمور علوّا منكرا ، وانّي قد
--> ( 1 ) الكامل 2 / 229 .